النويري
479
نهاية الأرب في فنون الأدب
وكانت مدة ملكه أحد عشر شهرا ، وسبعة عشر يوما . وأما غير ذلك من أحواله - رحمه اللَّه تعالى - : فقد حكى أنه كان من أولاد الملوك الخوارزميّة . وأنه محمود بن ممدود ، ابن أخت السلطان خوارزم شاه . وإنما أبيع ، لما استولى التتار على البلاد ، وملكوا ملك الخوارزميّة . وقتلوا الرجال وأسروا النساء والصبيان ، وكان هو ممن أسر وأبيع . وقد كان هو يصرّح بذلك - فيما حكى عنه - ويستكتم من يحكيه له . وقد نقل الشيخ شمس الدين : محمد بن إبراهيم بن أبي بكر بن إبراهيم ابن عبد العزيز ، بن أبي الفوارس الجزري ، ثم الدّمشقى - في تاريخه : « حوادث الزمان وأنبائه » أن والده أخبره أن الحاج على الفرّاش أخبره ، قال : لما كان قطز في رقّ ابن الزّعيم « 1 » بدمشق - وكان سكنه بالقصّاعين « 2 » - غضب عليه في بعض الأيام فلطم وجهه ، ولعبة ولعن والديه وجدّه . قال : فبكى قطز بكاء شديدا ، وجعل ينتحب طول نهاره ، وامتنع من الأكل . وركب أستاذه بعد صلاة الظهر إلى الخدمة ، فقال لي : استرضه وأطعمه ، واعتبه على بكائه .
--> « 1 » رجل من دمشق . « 2 » درب بدمشق ، إزاء سوق الفسقار ( الذي يعرف اليوم باسم سوق مدحت باشا ) . ( النجوم الزاهرة : ج 7 - ص 85 ) ( حاشية 2 )